الأربعاء 7 رَمضان 1447هـ 25 فبراير 2026
موقع كلمة الإخباري
الصين تسجل مستوى قياسياً جديداً في احتياطيات الذهب
بغداد - كلمة الإخباري
2026 / 02 / 25
0

سجلت احتياطيات الذهب لدى الصين قفزة جديدة خلال شهر يناير، لتبلغ مستوى قياسياً قدره 369.6 مليار دولار، بزيادة شهرية وصلت إلى 15.7%، وفق بيانات رسمية حديثة.

ويمثل هذا الارتفاع الشهر الثامن على التوالي من الزيادات في احتياطيات الذهب، في مؤشر يعكس تحولاً استراتيجياً طويل الأمد في إدارة الأصول الاحتياطية لدى ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

وأظهرت بيانات نشرتها شبكة Investing.com أن قيمة الاحتياطيات الذهبية الصينية ارتفعت منذ أكتوبر 2022 بنحو 266.9 مليار دولار، أي ما يعادل نمواً يقارب 260% خلال فترة زمنية قصيرة مقارنة بحركة احتياطيات البنوك المركزية عالمياً.

كما ارتفعت حيازة الصين الفعلية من الذهب إلى مستوى تاريخي بلغ 2308 أطنان خلال الشهر الماضي، في ظل تسارع عمليات الشراء الرسمية بقيادة بنك الشعب الصيني.

ويواصل البنك المركزي الصيني شراء الذهب للشهر الخامس عشر على التوالي، وهي أطول سلسلة شراء مستمرة في تاريخ البلاد الحديث، ما يشير إلى أن هذه الخطوة تتجاوز تقلبات الأسواق الظرفية وتشكل جزءاً من استراتيجية مالية وجيوسياسية مدروسة.

ويرى محللون أن هذه الموجة تمثل اندفاعاً غير مسبوق نحو الذهب، إذ لم يسبق أن وسّعت دولة كبرى احتياطياتها بهذا الحجم والسرعة خلال فترة قصيرة.

وتعكس هذه السياسة توجهاً أعمق لإعادة هيكلة النظام الاحتياطي، حيث تسعى بكين إلى تقليل اعتمادها على الدولار الأميركي في احتياطياتها الدولية، في ظل تصاعد التوترات التجارية واستخدام العقوبات المالية كأداة ضغط جيوسياسي.

ويمثل الذهب بالنسبة للصين أصلاً استراتيجياً محايداً سياسياً يصعب تجميده أو فرض قيود عليه، خلافاً للأصول المقومة بالدولار أو السندات الأجنبية، ما يمنحها هامش أمان مالي أكبر في بيئة عالمية تتزايد فيها المخاطر.

كما يتزامن هذا التوسع مع جهود لتعزيز دور اليوان في التجارة الدولية وتسويات الطاقة والمعادن، حيث يشكل الذهب ركيزة أساسية لبناء الثقة في أي عملة تسعى لمنافسة الدولار.

وتشير تقديرات إلى أن هذه التحركات قد تعكس سباقاً غير معلن بين البنوك المركزية لإعادة توزيع الاحتياطيات بعيداً عن الأصول الورقية نحو الأصول الحقيقية.

وفي حال استمرار وتيرة الشراء الحالية، قد تقترب الصين تدريجياً من كبار حائزي الذهب عالمياً، وهو ما قد يعيد تشكيل توازنات القوة المالية على المدى الطويل.

المحرر: حسين هادي

التعليقات