كشفت تقارير أميركية عن حراك فرنسي لإنهاء الصراع الدائر في لبنان، عبر مقترح يتضمن شرطا غير مسبوق يتمثل باعتراف الحكومة اللبنانية بإسرائيل، في وقت تخطط فيه الأخيرة لشن هجوم بري هو الأوسع منذ قرابة العقدين.
ونقل تقرير نشره موقع أكسيوس الأميركي اطلع عليه كلمة الإخباري عن مصادر مطلعة، أن الإدارة الفرنسية أعدت خطة تتطلب اعترافا لبنانيا بإسرائيل، مشيرا إلى أن واشنطن وتل أبيب تعكفان حاليا على دراسة المقترح الذي يهدف إلى خفض التصعيد، وإنهاء التواجد العسكري الإسرائيلي في الجنوب اللبناني، مع فرض ضغوط دولية لتجريد حزب الله من سلاحه، تمهيدا لاتفاق سلام تاريخي.
وأوضح التقرير أن الحكومة اللبنانية وافقت على اعتبار الخطة أساسا لمفاوضات السلام، لتجنب دمار شامل قد يلحق بالبلاد جراء الحرب التي اندلعت إثر الهجمات الصاروخية.
وعلى الصعيد الميداني، نقل التقرير عن مسؤولين أميركيين وإسرائيليين أن تل أبيب تستعد لتوسيع عملياتها البرية للسيطرة على كامل المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني وتفكيك البنية العسكرية لحزب الله، في خطوة وصفت بأنها قد تكون أكبر غزو بري للبنان منذ العام 2006، مما ينذر بجر البلاد إلى صراع أوسع مع إيران.
ونقل الموقع عن مسؤول إسرائيلي رفيع قوله: "سنفعل ما فعلناه في غزة"، في إشارة إلى عمليات تدمير المباني التي تقول إسرائيل إنها تستخدم لتخزين الأسلحة وشن الهجمات.
وينص المقترح الفرنسي على بدء مفاوضات برعاية أميركية وفرنسية للتوصل إلى إعلان سياسي خلال شهر واحد، على أن تنطلق المحادثات بين كبار الدبلوماسيين قبل انتقالها إلى القيادات السياسية. وأبدى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون رغبة بلاده في استضافة هذه المحادثات في العاصمة باريس.
وقال ماكرون في بيان عبر منصة إكس: "القيادة اللبنانية منفتحة على حوار مباشر مع إسرائيل"، داعيا تل أبيب إلى استغلال الفرصة لإطلاق محادثات وقف إطلاق النار والوصول إلى حل دائم يمكن السلطات اللبنانية من تنفيذ التزاماتها السيادية.
وتشمل بنود الخطة اعترافا مبدئيا من لبنان بإسرائيل والتزاما باحترام سيادتها ووحدة أراضيها، مع تأكيد الطرفين على الالتزام بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701، واتفاق وقف إطلاق النار المبرم في العام 2024.
ووفقا للموقع، تلتزم بيروت بمنع انطلاق أي هجمات من أراضيها، وتنفيذ خطة لنزع سلاح حزب الله وحظر نشاطه العسكري، مع إعادة انتشار الجيش اللبناني جنوب نهر الليطاني. وبالمقابل، تنسحب إسرائيل خلال شهر من الأراضي التي سيطرت عليها في الحرب الحالية.
كما يتضمن المقترح اعتماد آلية مراقبة بقيادة الولايات المتحدة لمعالجة الانتهاكات، في حين تتولى قوات اليونيفيل التحقق من نزع سلاح حزب الله جنوب الليطاني، على أن يشرف تحالف دولي مفوض من مجلس الأمن على تجريد الحزب من سلاحه في باقي المناطق اللبنانية.
ويلزم المقترح لبنان بإعلان استعداده للتفاوض حول اتفاقية عدم اعتداء دائمة مع إسرائيل توقع خلال شهرين، لإنهاء حالة الحرب الرسمية المستمرة منذ العام 1948، وفرض حلول سلمية وترتيبات أمنية بين الجانبين.
وتختتم الخطة الفرنسية مرحلتها الأخيرة بانسحاب إسرائيل من خمسة مواقع في جنوب لبنان تخضع لسيطرتها منذ شهر تشرين الثاني من العام 2024، تليها عملية ترسيم للحدود بين إسرائيل ولبنان، وبين لبنان وسوريا، بحلول نهاية العام 2026.
المحرر: حسين صباح