أعلنت منظمة الصحة العالمية، الجمعة، أن إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة عبر إسرائيل يواجه "تأخيراً تلو الآخر"، محذرة من "نقص مزمن" في الإمدادات الطبية.
وقالت راينهيلده فان دي فيرد، ممثلة المنظمة في الأراضي الفلسطينية، إن الوضع الصحي في غزة "لا يزال كارثياً للغاية"، ولا يعمل أي مستشفى في القطاع بكامل طاقته.
وأوضحت في تصريحات للصحافيين في جنيف، أدلت بها من القدس، أن "كميات المساعدات الإنسانية الداخلة إلى غزة غير كافية، وبالتأكيد لا تكفي لتوسيع الخدمات الصحية واستعادتها بفعالية".
وأشارت إلى أن نظام الموافقة الإسرائيلي على دخول الإمدادات الطبية وغيرها من المساعدات يشكل عقبة رئيسية، واصفة إياه بأنه "عملية شاقة تستغرق وقتاً طويلاً من دون نتائج مضمونة".
واستناداً إلى أحدث تحليلات المنظمة، لفتت فان دي فيرد إلى أن كميات كبيرة من الإمدادات الطبية تنتظر الإذن بالدخول لمدة تصل إلى 74 يوماً في المتوسط، مضيفة أنه في حال عدم الحصول على الموافقة "نبدأ هذه العملية الطويلة والمعقدة من جديد".
وأشارت إلى أن نظام الموافقة يتغير باستمرار مع استحداث قواعد جديدة.
وتقول "إسرائيل" إنها تمنع دخول المواد التي قد تكون لها استخدامات عسكرية، فيما تتهم "حماس" بالتخطيط لأعمال عنف جديدة بعد هجومها غير المسبوق على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023، الذي أشعل الحرب في غزة.
وأوضحت فان دي فيرد أن المستلزمات الطبية الأساسية الشائعة عالمياً تسجل أدنى معدلات الموافقة، فيما "تُرفض بصورة متكررة" أجهزة الأشعة السينية ومعدات التعقيم وقطع الغيار اللازمة لأجهزة التصوير المقطعي وغيرها من المعدات الأساسية.
وقالت إنه "خلال الأشهر الستة الماضية وحدها، رُفضت شحنة من الأطراف الاصطناعية والأجهزة المساعدة أربع مرات منفصلة".
لكنها أشارت إلى أن دخول الأدوية يجري "بشكل جيد نسبياً"، حيث تمت الموافقة على نحو 87 في المائة منها.
وأضافت أن "الأمر لا يتعلق بعائق واحد، بل إنه نظام كاملوش يتعاقب فيه التأخير تلو الآخر، وخلف كل تأخير مريض ينتظر".
ونددت على الحاجة إلى "دخول الإمدادات الإنسانية والصحية إلى غزة من دون عوائق وبشكل منتظم وبكميات كبيرة"، معربة عن أملها في أن "تخفف إسرائيل على الأقل القيود المفروضة على الإمدادات الطبية".
ودعت فان دي فيرد إلى فتح المزيد من المعابر إلى القطاع، وتوفير "إرشادات واضحة ومعلنة" بشأن الإجراءات والمتطلبات.
وأكدت أن النجاح لا ينبغي أن يُقاس بعدد الشاحنات التي تعبر الحدود، موضحة أن ذلك "لا يعكس شيئاً يذكر عما إذا كانت الاحتياجات الصحية الفعلية للسكان تُلبَّى أم لا"، مضيفة أن "الشاحنة المحملة بإمدادات غير ذات أولوية، أو وصول الإمدادات المناسبة بعد فوات الأوان، هذا لا ينقذ الأرواح".
وأسفر هجوم "حماس" في 7 أكتوبر 2023 عن مقتل 1221 شخصاً، وفقاً لإحصاء أجرته "وكالة الصحافة الفرنسية" استناداً إلى الأرقام الرسمية الإسرائيلية.
وفي المقابل، أسفرت الحرب الإسرائيلية على غزة عن مقتل أكثر من 74 ألف شخص، حسب وزارة الصحة التي تديرها "حماس" في غزة، وتعتبر الأمم المتحدة بياناتها موثوقة.
المحرر: عمار الكاتب