الأربعاء 8 جمادى الأول 1448هـ 21 أكتوبر 2026
موقع كلمة الإخباري

النفط تتجه لإنتاج المشتقات بمشاريع استراتيجية في كركوك والديوانية

النفط تتجه لإنتاج المشتقات بمشاريع استراتيجية في كركوك والديوانية
حجم النص:

أعلنت وزارة النفط، اليوم الأربعاء، توجهها نحو تعزيز قدرات قطاع التصفية في العراق من خلال مشاريع استثمارية استراتيجية في محافظتي كركوك والديوانية، بهدف زيادة الطاقات الإنتاجية وتحسين جودة المشتقات النفطية وتقليل الاعتماد على الاستيراد، ضمن جهود تحقيق الاكتفاء الذاتي وتعزيز الأمن الطاقوي ودعم الاقتصاد الوطني.

وقال المتحدث الرسمي باسم الوزارة، سليم الركابي، في تصريحات تابعها كلمة الإخباري، إن "هذه المشاريع تمثل خطوة مهمة نحو تطوير الصناعات التكريرية وتعظيم القيمة الاقتصادية للنفط الخام، عبر توسيع مشاركة القطاع الخاص العراقي واعتماد التقنيات العالمية الحديثة ونقل التكنولوجيا وتطوير الملاكات الوطنية. وأشار إلى أن مشاريع التصفية الاستثمارية تعزز الإنتاج المحلي من المشتقات وترفع كفاءة المصافي بما ينسجم مع خطط تطوير القطاع وتقليل الحاجة للاستيراد".

وأضاف أن "المشاريع التي تنفذها شركة (البرهم) لتصفية وتوزيع المشتقات النفطية في كركوك والديوانية تندرج ضمن الاستثمارات الهادفة لتطوير البنى التحتية لقطاع التصفية والاستفادة من الإمكانات الفنية والتكنولوجية الحديثة لإنتاج مشتقات عالية المواصفات. وبيّن أن الشركة، التي تأسست في كركوك عام 2007، من الشركات العراقية العاملة في هذا المجال وتسعى لتوسيع استثماراتها عبر مشروعين رئيسيين لزيادة الإنتاج وتحسين نوعية الوقود وتعزيز مساهمة القطاع الخاص في الصناعة النفطية".

وفي كركوك، تنفذ الشركة مشروع هدرجة النفثا وتحسين البنزين بطاقة تصميمية تبلغ 14 ألفاً و400 برميل يومياً، وفق نظام البناء والتملك والتشغيل ونقل الملكية (BOOT)، على أن "تنتقل ملكية المشروع إلى شركة مصافي الشمال بعد انتهاء المدة التعاقدية. ويستهدف المشروع إنتاج بنزين عالي الجودة برقم أوكتاني 92، إلى جانب إنتاج الغاز النفطي المسال بكميات تتراوح بين 150 و170 طناً يومياً، بما يعزز تجهيز السوق المحلية ويحسّن نوعية المنتجات".

وأوضح الركابي أن "تقديرات الشركة تشير إلى أن المشروع سيحقق منافع اقتصادية للعراق تصل إلى نحو 300 مليون دولار سنوياً، فضلاً عن توفير أكثر من ألفي فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، والمساهمة في تدريب الملاكات العراقية ونقل الخبرات والتقنيات الحديثة إلى قطاع التصفية".

وفي الديوانية، أشار إلى أن "أعمال مشروع توسعة مصفى الديوانية في قضاء الشنافية انطلقت في تموز 2025 ضمن خطة تنفيذية تمتد لخمس سنوات، بهدف زيادة الطاقات التكريرية وتعزيز إنتاج المشتقات عالية الجودة. ويتضمن المشروع إنشاء وحدة تكرير بطاقة 70 ألف برميل يومياً، ووحدة لهدرجة النفثا بطاقة 18 ألف برميل يومياً، ووحدة لتحسين البنزين بطاقة 10 آلاف برميل يومياً، إلى جانب وحدة للأزمرة بطاقة 8 آلاف برميل يومياً".

وتابع أن "المشروع يشمل أيضاً إنشاء وحدة لمعالجة الغاز النفطي المسال بطاقة 180 طناً يومياً، ومحطة لتحميل المنتجات النفطية بطاقة 90 ألف برميل يومياً، بما يعزز القدرات التشغيلية للمصفى ومنظومة إنتاج ونقل المشتقات. ولا تقتصر الأعمال على الوحدات الإنتاجية، إذ يتضمن المشروع منظومة متكاملة من المرافق الصناعية والخدمية تشمل محطات لتوليد الطاقة الكهربائية وإنتاج النيتروجين وتنقية المياه ومعالجة الصرف الصناعي، فضلاً عن 24 خزاناً لخزن النفط الخام والمنتجات النفطية ومحطة لتعبئة أسطوانات الغاز المسال".

وفي الجانب الاقتصادي، أكد الركابي أن "التقديرات الأولية تشير إلى إمكانية تحقيق منافع اقتصادية للعراق وتعظيم إيرادات الدولة بنحو مليار و600 مليون دولار سنوياً من مشروع التوسعة، عبر زيادة إنتاج المشتقات ذات القيمة الاقتصادية المرتفعة وخفض كلف الاستيراد وتعزيز النشاط الصناعي والخدمي. ومن المتوقع أن يوفر المشروع فرص عمل جديدة وينشط القطاعات المرتبطة بالصناعات النفطية ويدعم الشركات المحلية في التجهيز والخدمات الهندسية والفنية والنقل".

وفي إطار المسؤولية المجتمعية، بين أن "الشركة تتبنى مبادرة لإنشاء مستشفى بسعة 100 سرير في الديوانية لدعم القطاع الصحي، في إطار ربط الاستثمارات الصناعية بالتنمية المحلية وتعزيز الأثر الاقتصادي والاجتماعي للمشاريع النفطية".

ولفت إلى أن "مجموعة البرهم تسعى لتوسيع التعاون مع شركات عالمية متخصصة في تقنيات التكرير، من بينها UOP وKBR، للاستفادة من التقنيات الحديثة في الهدرجة وتحسين البنزين ورفع جودة المشتقات، وتضع تقنيات التحويل العميق ضمن أولوياتها المستقبلية لزيادة إنتاج المشتقات البيضاء وتعظيم القيمة المضافة لكل برميل. وأشار إلى أن الشركة تتبع مساراً فنياً واستثمارياً يبدأ بدراسات الجدوى وتحديد مصادر اللقيم والمواقع واستكمال الموافقات واختيار التقنيات والشركاء وتأمين التمويل وصولاً إلى التصميم والتجهيز والإنشاء والتشغيل التدريجي".

ونوه إلى أن "المجموعة تتطلع لتوطين الصناعات النفطية المساندة عبر إنشاء مصانع عراقية متخصصة بإنتاج المعدات النفطية والهندسية وفق المواصفات العالمية، وتوفير احتياجات المشاريع محلياً وتقليل الاعتماد على الاستيراد وتسريع التنفيذ ودعم الصناعة الوطنية وتوفير فرص عمل فنية وهندسية. وشدد على أن هذه المشاريع تأتي ضمن توجهات توسيع مشاركة القطاع الخاص في تطوير الصناعات النفطية وتعزيز التكامل بين التصفية والصناعات المساندة لبناء قاعدة صناعية عراقية مواكبة للتطورات التكنولوجية".

وختم الركابي بالقول إن "المشاريع الاستثمارية في كركوك والديوانية من المؤمل أن تسهم في زيادة الطاقات التكريرية وتحسين جودة المنتجات وتقليل فاتورة الاستيراد وتعزيز الإيرادات الاقتصادية ودعم التنمية المحلية وتطوير الكفاءات الوطنية، مؤكداً أنها تمثل خطوة نحو بناء قطاع تصفية أكثر تطوراً وتكاملاً وتعزيز قدرة العراق على تلبية احتياجاته المحلية وتحقيق قيمة اقتصادية مضافة من موارده النفطية بما يدعم الاستقرار الاقتصادي والتنمية المستدامة".

المحرر: عمار الكاتب 

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد، كن أول من يعلّق.

أضف تعليقاً