الجمعة 28 شوّال 1447هـ 17 أبريل 2026
موقع كلمة الإخباري
نازحون لبنانيون يعودون إلى منازل مدمرة وسط مخاوف من إنهيار الهدنة
بغداد - كلمة الإخباري
2026 / 04 / 17
0

أعادت الحرب في لبنان اليوم الجمعة نازحين إلى بلداتهم وأحيائهم المدمرة، ليكتشف كثيرون أن منازلهم لم تعد صالحة للسكن، وسط تخوفات من انهيار وقف إطلاق النار الهش بين حزب الله وإسرائيل.

وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمس الخميس توصل حكومتي لبنان وإسرائيل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام، في تطور عزز الآمال باقتراب نهاية الصراع الذي تزامن مع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران. 

لكن الاتفاق يثير تساؤلات كبيرة، أبرزها عدم إلزامه إسرائيل بسحب قواتها من المناطق التي تحتلها في جنوب لبنان، بينما يؤكد حزب الله -الذي يعمل باستقلالية عن الدولة- حقه في المقاومة.

وفي الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل حزب الله الذي تعرض لقصف إسرائيلي مكثف لأكثر من ستة أسابيع، لم تظهر مؤشرات تذكر على عودة سريعة للسكان. فحلت أكوام الأنقاض محل المباني السكنية.

وقال علي حمزة، الذي عاد لتفقد منزله في الضاحية: "تفقدت منزلي والحمد لله أن المبنى لا يزال قائماً. لكن الناس خائفون من العودة. من المستحيل العيش في هذه الظروف ومع هذه الروائح. العودة الكاملة صعبة الآن، على الرغم من مشقة النزوح". 

وأضاف وهو يجمع الكتب المدرسية من المنزل: "فقدنا كل شيء.. لا نريد أن يضيع العام الدراسي على الأولاد".

وفي جنوب لبنان، شهدت منطقة القاسمية عبور السيارات على جسر مؤقت أقيم فوق نهر الليطاني بعد دخول الهدنة حيز التنفيذ منتصف الليل. وكانت إسرائيل قد دمرت جميع الجسور فوق النهر خلال الحرب، وفجرت جسر القاسمية أمس الخميس.

وقال فضل بدر الدين، الذي جاء مع زوجته وابنه الصغير: "والله في دمار وما بينسكن، بناخد أغراضنا وراجعين بالليل. الله يحمي الشباب وتخلص ها القصة بشكل نهائي مش مؤقت، ونرجع على بيوتنا وأرزاقنا".

وأعلنت السلطات اللبنانية أن الحرب أسفرت عن مقتل أكثر من 2100 شخص وإجبار 1.2 مليون على النزوح، معظمهم من الشيعة الذين تحملوا الوطأة الأكبر في حرب 2024 أيضاً. وأمرت إسرائيل بإخلاء مناطق واسعة في الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت، ودمرت بلدات وقرى بهدف إقامة "منطقة عازلة" لحماية شمال إسرائيل.

من جهته، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو رفضه لمطلب حزب الله بسحب القوات، مشيراً إلى أنه سيبقي على "منطقة أمنية" موسعة تمتد حتى الحدود مع سوريا. 

وأطلق حزب الله مئات الصواريخ والمسيرات صوب إسرائيل، التي أعلنت مقتل مدنيين و13 جندياً في لبنان منذ الثاني من مارس.

ورغم أن حزب الله أوقف إطلاق النار على أهداف إسرائيلية، إلا أنه لم يعلن تأييده للاتفاق رسمياً.

وانتقدت الحكومة اللبنانية، التي سعت لنزع سلاح حزب الله سلمياً، قرار الجماعة بإطلاق النار وفرضت حظراً على أنشطتها العسكرية. 

لكن أي تحرك لنزع السلاح بالقوة قد ينذر بصراع جديد في بلد مزقته الحرب الأهلية (1975-1990)، كما حصل عام 2008 عندما أدت محاولات حكومية لكبح حزب الله إلى اقتتال قصير.

وقالت لينا خطيب، باحثة في معهد تشاتام هاوس: "من المرجح أن يستمر النشاط الإسرائيلي في جنوب لبنان لتحقيق هدفه بإقامة منطقة عازلة. وحتى في حال حدوث انتهاكات عسكرية، لا يعني ذلك بالضرورة تخلي الأطراف عن التزاماتها السياسية بشروط وقف إطلاق النار".

وينص الاتفاق على إلزام لبنان بـ"خطوات فعالة لمنع حزب الله" من مهاجمة إسرائيل، مع احتفاظ إسرائيل بحقها في "اتخاذ جميع التدابير اللازمة للدفاع عن النفس". 

وقال ترامب إن لبنان وافق على "الاضطلاع بمسألة حزب الله"، بينما شدد نتنياهو على أن مطلب إسرائيل الرئيسي لا يزال تفكيك الحزب.

وأعلن ترامب عزمه دعوة نتنياهو والرئيس اللبناني جوزاف عون إلى البيت الأبيض لإجراء "محادثات جادة" بين البلدين اللذين لا يزالان تقنياً في حالة حرب منذ قيام إسرائيل عام 1948.

في غضون ذلك، أبلغ الجيش اللبناني عن انتهاكات إسرائيلية لوقف إطلاق النار، شملت قصفاً متقطعاً لعدة قرى جنوبية، ودعا المواطنين إلى التريث في العودة. ولم يصدر تعليق فوري من الجيش الإسرائيلي.

المحرر: عمار الكاتب 



التعليقات