حذرت دراسة حديثة من أن فيروسات إنفلونزا الطيور من سلالتي H5N1 وH5N5 قد تنتقل بكثافة عالية عبر حليب الأغنام المصابة، في تطور يثير مخاوف جديدة بشأن قدرة الفيروس على التكيف مع الثدييات والانتشار بينها.
وبحسب الدراسة المنشورة في Science، فإن الحملان الصغيرة قادرة على التقاط العدوى أثناء الرضاعة، ثم نقلها لاحقاً إلى غدد لبنية أخرى، ما قد يسمح بانتشار واسع للفيروس داخل القطعان.
وأشار الباحثون إلى أن هذه النتائج تضيف أسباباً جديدة للقلق بشأن تطور فيروسات إنفلونزا الطيور، خصوصاً بعد تسجيل إصابات خلال السنوات الماضية بين الأبقار وحيوانات المزرعة الأخرى، إلى جانب استمرار تفشي الفيروس عالمياً بين الطيور البرية والدواجن.
وذكرت الدراسة أن موجة انتشار فيروس “H5N5” توسعت منذ عام 2021 بشكل غير مسبوق، بعدما تم رصده في أنواع مختلفة من الثدييات، بينها الثعالب والمنك والفقمات، فضلاً عن الحيوانات المجترة في المزارع.
كما أظهرت دراسة أخرى نجاح لقاح تجريبي طوره باحثون في جامعة بافالو الأميركية في توفير حماية كاملة لفئران التجارب ضد إحدى السلالات الخطيرة للفيروس.
وركزت الدراسة الجديدة على الأغنام المرضعة، حيث أجرى الباحثون تجارب على نعاج مصابة بسلالتي “H5N1” و”H5N5”، ليتبين أن الفيروس يسبب التهاب الضرع ويؤدي إلى طرح كميات مرتفعة منه في الحليب.
ولفت العلماء إلى أن الحملان التي رضعت من الأمهات المصابات التقطت العدوى، ثم ساهمت لاحقاً في نقلها إلى أغنام أخرى، ما يشير إلى احتمال انتشار واسع للفيروس داخل القطعان، خاصة في بيئات التربية المكثفة.
كما اختبر الباحثون انتقال العدوى عبر الاستنشاق لدى الأغنام غير المرضعة، وأظهرت النتائج إصابة تنفسية مع تسجيل مستويات منخفضة من تكاثر الفيروس داخل الجهاز التنفسي.
وحذر الباحثون من مخاطر الحليب الخام غير المبستر، مؤكدين أن وجود أحمال فيروسية مرتفعة في اللبن يزيد القلق بشأن سلامة منتجات الألبان في المناطق التي يُستهلك فيها الحليب دون بسترة.
وأكدت الدراسة أن هذه النتائج لا تعني تحول الأغنام إلى مصدر رئيسي لوباء جديد، لكنها تكشف أن الفيروس يمتلك مرونة أكبر في إصابة الثدييات والانتقال بينها مقارنة بما كان يُعتقد سابقاً.
المحرر: حسين هادي