حذر خبراء في قطاع الصحة والتغذية من لجوء الفتيات المراهقات إلى اتباع حميات غذائية قاسية، مؤكدين أن هذه الممارسات تحرم أجسامهن من عناصر حيوية ضرورية خلال واحدة من أدق مراحل النمو البشري.
وتشهد سلوكيات التغذية لدى المراهقات حالة من عدم الانتظام تتمثل في التقليل المفرط لتناول الطعام أو الإفراط فيه، مع تفضيل الوجبات السريعة على الوجبات المنزلية. ويسهم انتشار نصائح التغذية السريعة عبر منصات التواصل الاجتماعي والترويج لمعايير جمال غير واقعية في زيادة القلق بشأن صورة الجسد، ما يدفع المراهقات نحو خيارات غذائية غير صحية تضر بنموهن.
وفي سياق يتصل بالاهتمامات المعاصرة، يتجه بعض أفراد جيل زد مؤخراً إلى محاكاة نمط حياة الجدات الإيطاليات المعروف بـ "نونا ماكسينغ"، بالتوازي مع تزايد التحذيرات البيئية من الهدر الورقي للفواتير التقليدية التي تستهلك كميات هائلة من الأشجار وتعادل مساحتها ما يكفي لتطويق الكرة الأرضية مرتين.
وبين خبراء التغذية، في بيان تابعه كلمة الإخباري، أن مرحلة المراهقة الممتدة بين عمر 10 إلى 19 عاماً تعد فترة نمو متسارع وتغيرات هرمونية تتطلب نظاماً متوازناً، حيث يزداد فيها الطول والوزن والكتلة العضلية وتكتمل بنية العظام. وأوضح الخبراء أن الحرمان الغذائي يؤثر سلباً على الحالة المزاجية، ومستويات الطاقة، والأداء الأكاديمي والرياضي، ويمتد تأثيره إلى مراحل الحمل والولادة مستقبلاً.
وأشارت دراسة بريطانية أوردها الخبراء إلى أن 46% من الفتيات في الفئة العمرية بين 11 و18 عاماً لا يحصلن على الحد الأدنى المطلوب من معدني الحديد والمغنيسيوم في وجباتهن اليومية.
وتتراوح الاحتياجات اليومية للفتيات بين 13 و19 عاماً بين 1800 إلى 2200 سعرة حرارية، تختلف تبعاً للعمر والوزن والنشاط البدني. وتوصي الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال بالحصول على هذه السعرات من مصادر طبيعية متنوعة تشمل الفواكه، والخضراوات، والحبوب الكاملة، والبروتينات الخالية من الدهون، ومصادر الألبان، دون الاعتماد على المكملات الغذائية إلا في حالات النقص المشخصة طبياً.
وفي ورقة بحثية بعنوان "النظام الغذائي الذكي للمراهقات"، حددت الدكتورة أشويني باليراو ثلاثة مبادئ أساسية للتغذية الصحية:
- الكمية: موازنة تناول الطعام مع احتياجات الجسم ومستوى الحركة والنشاط البدني.
- الجودة: تنويع الأطباق لتشمل المجموعات الغذائية الأساسية في كل وجبة.
- الانتظام: تناول 3 وجبات رئيسية مع وجبة أو وجبتين خفيفتين لضمان استقرار مستويات الطاقة طوال اليوم.
- وحدد الخبراء العناصر الغذائية الأكثر أهمية للمراهقات، والتي تشتمل على:
- البروتين: بمعدل 46 غراماً يومياً لنمو العضلات وتوازن الهرمونات وبناء الأنسجة، ويتوفر في اللحوم والدواجن والأسماك والبقوليات والبيض ومنتجات الألبان.
- الكالسيوم وفيتامين "د": لبناء عظام قوية والوقاية من هشاشة العظام مستقبلاً، ويتوفر الكالسيوم في الألبان والأجبان والصويا والمكسرات، بينما يساعد فيتامين "د" في عملية امتصاصه.
- الحديد: لتكوين خلايا الدم الحمراء ونقل الأكسجين، وتزداد الحاجة إليه مع الدورة الشهرية، ويتواجد في اللحوم الحمراء والمأكولات البحرية والخضراوات الورقية الداكنة والعدس.
- فيتامين "سي": لتعزيز المناعة وتسهيل امتصاص الحديد، ويتوفر في الحمضيات والطماطم والفلفل والبطاطس.
- الدهون الصحية والنشويات: لدعم نمو الدماغ والتركيز والطاقة، وتتوفر الدهون في زيت الزيتون والأفوكادو والمكسرات، بينما توفر الحبوب الكاملة والبقوليات النشويات المعقدة المطلوبة.
ونصح الخبراء بالحد من تناول المشروبات الغازية، ومشروبات الطاقة، والأطعمة شديدة التصنيع، والوجبات السريعة والسكريات المضافة لما تسببه من زيادة في الوزن وخفض لمستويات الطاقة والنشاط.
ولبناء عادات غذائية مستدامة ترافق الفتيات مدى الحياة، يوصي التقرير باتباع الإرشادات التالية:
- تناول الطعام دون مشتتات مثل الهواتف أو التلفاز والشاشات المختلفة.
- الالتزام بتناول وجبة الإفطار لإمداد الجسم بالنشاط الصباحي والقدرة على التركيز.
- اختيار وجبات خفيفة صحية مثل الفواكه الطازجة، أو المكسرات، أو البيض المسلوق، أو بسكويت الحبوب الكاملة.
- الحفاظ على ترطيب الجسم بشرب كميات وافرة من الماء على مدار اليوم.
- تقليل استهلاك الكافيين من القهوة والشاي والمشروبات الغازية لتجنب اضطرابات النوم والتركيز.
- الاستجابة لإشارات الجوع والشبع الطبيعية لتنظيم التغذية وحماية الجسم وتجنب الإفراط في الأكل.
المحرر: حسين صباح