حدد باحثون طبيون حزمة من السلوكيات اليومية المسائية القادرة على كبح الارتفاع المفاجئ لمستويات السكر في الدم فور الاستيقاظ صباحاً، في حل إضافي لمرضى السكري الذين يعانون من هذه الظاهرة المربكة رغم التزامهم الصارم بالخطط العلاجية والغذائية.
وأشارت الدراسة في تقرير تابعه كلمة الإخباري: "الجسم يفرز خلال الساعات الأولى من الصباح هرمونات، من بينها الكورتيزول والجلوكاجون وهرمون النمو، والتي تحفز الكبد على إطلاق الجلوكوز المخزن لتوفير الطاقة اللازمة مع بداية اليوم، إلا أن مرضى السكري قد لا يمتلكون استجابة كافية للأنسولين، ما يؤدي إلى ارتفاع مستوى السكر في الدم عند الاستيقاظ".
وأضافت: "الالتزام ببعض السلوكيات الصحية يمكن أن يساعد في تقليل هذه الارتفاعات، وفي مقدمتها تناول وجبة عشاء متوازنة غنية بالبروتين والألياف، مع الحد من السكريات والكربوهيدرات المكررة، إضافة إلى تناول العشاء في وقت مبكر قبل النوم بعدة ساعات".
وبينت أن: "ممارسة نشاط بدني خفيف، مثل المشي لمدة تتراوح بين 15 و30 دقيقة بعد العشاء، قد يحسن استجابة الجسم للأنسولين ويسهم في استقرار مستويات السكر".
ولفتت إلى: "أهمية المراقبة المنتظمة لمستويات السكر، خاصة قبل النوم وبعد الاستيقاظ، لما توفره من معلومات تساعد الطبيب على تقييم فعالية العلاج وإجراء أي تعديلات ضرورية".
وأكدت أن: "الالتزام بالأدوية الموصوفة، والحصول على نوم كافٍ، وتقليل التوتر، وتجنب الوجبات الدسمة والمشروبات السكرية في المساء، تعد من العوامل المهمة للحفاظ على استقرار مستويات السكر في الدم".
وشددت على أن: "استمرار ارتفاع السكر صباحاً رغم الالتزام بالعلاج ونمط الحياة الصحي يستدعي مراجعة الطبيب، إذ قد يتطلب الأمر تعديل الخطة العلاجية أو تغيير توقيت تناول الأدوية لتحقيق تحكم أفضل في المرض".
تُعرف ظاهرة الارتفاع الصباحي للسكر في الأوساط الطبية بظاهرة الفجر، وهي استجابة فسيولوجية طبيعية يُعدّ بها الجسم نفسه للاستيقاظ وبدء النشاط اليومي.
وتحدث هذه الظاهرة عادة بين الساعتين الثانية والثامنة صباحاً، حيث تُفرز الغدد الصماء مزيجاً من الهرمونات المضادة لعمل الأنسولين، ما يؤدي إلى إطلاق دفعات مكثفة من الجلوكوز الكبدي إلى مجرى الدم.
وفي حين يفرز البنكرياس لدى الأصحاء كميات إضافية من الأنسولين لاحتواء هذا الضخ المفرط، يعجز جسم مريض السكري عن تحقيق هذا التوازن بسبب نقص إفراز الأنسولين أو مقاومة الخلايا له. وتُعد إدارة هذه الحالة تحدياً مستمراً لأطباء الغدد الصم، حيث يتطلب التفريق بينها وبين ظاهرة سوموجي المتمثلة في هبوط السكر ليلاً يتبعه ارتفاع ارتدادي صباحاً، وإجراء فحوصات دقيقة لمستويات الجلوكوز في منتصف الليل لتحديد مسار العلاج الأنسب وضبط جرعات الأدوية لتجنب المضاعفات الوعائية والعصبية طويلة الأمد المرتبطة بتذبذب السكر المستمر.
المحرر: حسين صباح