توعدت إيران بالرد على حزمة العقوبات الاقتصادية الأمريكية الموسعة التي كشف عنها وزير الخزانة سكوت بيسنت أمس الاثنين، مؤكدة أنها مستعدة لمواجهة ما وصفته بـ"الإرهاب الاقتصادي"، فيما عبرت عن ثقتها بأن شركاءها التجاريين الرئيسيين، وعلى رأسهم الصين وروسيا، سيقاومون حملة الضغط الأمريكية.
وقال وزير الاقتصاد الإيراني علي مدني زادة للتلفزيون الحكومي: "نحن على أتم الاستعداد للعقوبات الأمريكية... يجب ألا يظنوا أن نهجنا دفاعي، بل عليهم أن يتوقعوا هجوماً منا". وأشار إلى أن الصين وروسيا لم "تقبلا" الإجراءات الأمريكية، متوقعاً أن تعارضها دول أخرى.
وفي تهديد عسكري صريح، تعهد العميد حسين محبي، المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني، بـ"توجيه ضربات قوية للمصالح الحيوية للولايات المتحدة ومسارات الطاقة" في حال تعرض البنية التحتية الإيرانية للتهديد، وفقاً لما نقلته قناة "برس تي.في".
وكشف بيسنت عن الإجراءات الجديدة التي قال إنها ستقطع "شريان الحياة الاقتصادي" عن إيران، لكنه لم يصل إلى حد فرض ما يمكن وصفه بأقسى العقوبات، مكتفياً بالقول إن الدول التي تواصل التجارة مع إيران تخاطر باستبعادها من النظام المالي القائم على الدولار.
وأعلنت وزارة الخزانة عن عقوبات على 60 فرداً وكياناً وسفينة، لكن القائمة خلت من أي مؤسسات مالية صينية يشتبه في تسهيلها تجارة النفط الإيرانية، في خطوة يراها مراقبون محاولة لتجنب إثارة بكين قبل المحادثات المرتقبة بين الرئيسين ترامب وشي جين بينغ الشهر المقبل.
ورداً على سؤال حول سبب عدم فرض عقوبات فعلية على إيران ورفضه الكشف عن الدول المستهدفة، قال بيسنت: "لماذا قد أرغب في تدمير النظام المالي العالمي؟"، مؤكداً أنه يمنح الدول والشركات مهلة للامتثال للتوجيهات الجديدة.
في تطور موازٍ، أعلن الجيش الباكستاني اليوم الثلاثاء تحقيق "تقدّم كبير" في أحدث محادثاته مع طهران، التي ركزت على تدابير لمنع التصعيد وفتح مضيق هرمز.
وقال وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي إن الرئيس الإيراني "شارك بصراحة وجهة نظر حكومته"، ووصف المباحثات بأنها "بناءة للغاية".
وتأتي هذه الجهود في وقت لا تظهر فيه أي مؤشرات على حل دبلوماسي ينهي الحرب المستمرة منذ ستة أشهر، والتي بدأت بضربات أمريكية إسرائيلية على إيران، وأسفرت عن آلاف القتلى، معظمهم في إيران ولبنان، وأدت إلى مقتل الزعيم الأعلى السابق آية الله علي خامنئي.
في مؤشر على تأثير التوترات، أظهرت بيانات تتبع السفن عبور سفينتين فقط للسلع عبر مضيق هرمز أمس الاثنين، وهو أدنى عدد يومي منذ أوائل مايو، مقارنة بمعدلات سابقة كانت تشهد مرور نحو خمس التدفقات العالمية من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال.
ورغم الضعف الذي أصاب قدرات إيران العسكرية التقليدية، فإن الجمهورية الإسلامية تحتفظ بقدرات صاروخية وطائرات مسيرة كافية لتهديد دول الخليج وناقلات النفط في المضيق الاستراتيجي.
ورداً على التصريحات الأمريكية، قالت وزارة الخارجية الصينية إن العقوبات وأساليب الضغط "لا تساعد"، مؤكدة أن بكين ستتخذ ما يلزم لحماية مصالحها. وتظل الصين أكبر مشترٍ للنفط الإيراني، رغم أن الحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية، الذي أعيد فرضه في منتصف يوليو، أدى بالفعل إلى خفض التدفقات.
المحرر: عمار الكاتب