كشفت بيانات تتبع السفن الصادرة صباح الأربعاء عن استمرار التراجع الحاد في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، حيث لم يعبر الممر المائي سوى 5 سفن لشحن السلع الأولية خلال يوم الثلاثاء.
ويعد هذا الرقم متقارباً مع ما تم رصده في اليوم السابق، لكنه يظل أقل بثلاث مرات من متوسط حركة الملاحة المسجل خلال الأيام العشرة الماضية، والذي كان يبلغ نحو 15 سفينة يومياً.
وبحسب بيانات شركة "كبلر" (Kpler) لتتبع السفن، فقد شملت حركة العبور الخارجة من المضيق ثلاث ناقلات فقط؛ اثنتان مخصصتان لغاز البترول المسال (LPG) وناقلة واحدة تحمل القار. وفي المقابل، دخلت الممر المائي ناقلتان فارغتان للمشتقات النفطية قادمتان من خليج عمان.
وأشارت المصادر إلى أن هذه الأرقام قد تكون قابلة للتغيير، نظراً لأن بعض السفن تقوم عمداً بإيقاف تشغيل أجهزة الإرسال والاستقبال (Transponders) أثناء رحلاتها، مما قد يؤثر على دقة عملية الرصد والتتبع.
ويعكس هذا الانخفاض الحاد استمرار حالة الشلل النسبي في حركة الملاحة وارتفاع مخاطر العبور في المضيق، في ظل المواجهة العسكرية القائمة بين الولايات المتحدة وإيران. وقد أدت الهجمات المتكررة على ناقلات النفط باستخدام المقذوفات والألغام البحرية إلى خفض أعداد السفن من مستوياتها التاريخية التي كانت تبلغ حوالي 130 سفينة يومياً قبل اندلاع الحرب في فبراير/شباط، لتصل إلى متوسط 15 سفينة خلال الأيام العشرة الأخيرة، ثم انخفضت إلى 5 سفن فقط أمس الثلاثاء.
ويأتي هذا التراجع بالتزامن مع إعلان واشنطن عن حزمة عقوبات أمريكية موسعة تهدف إلى قطع شريان الحياة الاقتصادي عن طهران، مع تهديدات بمعاقبة الدول التي تستمر في التعاملات التجارية مع الجمهورية الإسلامية، رغم أنه لم يتم تفعيل هذه العقوبات بشكل فوري حتى الآن.
وفي خطوة موازية، دفعت هذه الأوضاع الحرجة كلاً من إيران وسلطنة عمان إلى تكثيف المباحثات بهدف إنشاء "ممر ملاحي مشترك ومؤقت" وتطهير أجزاء من المضيق من الألغام البحرية.
وتهدف هذه الجهود إلى تأمين عودة تدريجية لحركة الملاحة عبر هذا الشريان الحيوي، الذي يمر عبره ما يقارب خمس إمدادات النفط والغاز المسال العالمية قبل اندلاع الأزمة الحالية.
المحرر: عمار الكاتب