كشفت صحيفة "هآرتس" عن تصاعد الخلافات بين الحكومة "الإسرائيلية" و"مجلس السلام" - المدعوم من الإدارة الأمريكية - بشأن تنفيذ خطة الرئيس دونالد ترامب المكونة من 20 بندا لقطاع غزة.
وفي تطور لافت، أفادت الصحيفة بوجود مساعٍ لتغيير المسؤول الأمريكي المكلف بإدارة الاتصالات مع رئيس الوزراء "الإسرائيلي" بنيامين نتنياهو، حيث يسعى جاريد كوشنر (صهر الرئيس الأمريكي) ونيكولاي ملادينوف (المفوض السامي للمجلس) إلى تقليص دور أرييه لايتستون، المكلف من البيت الأبيض بمتابعة تنفيذ الخطة.
ونقلت "هآرتس" عن مصادر أن كوشنر وملادينوف يريان أن لايتستون "ليس حازماً بما يكفي" في إدارة المفاوضات مع الجانب "الإسرائيلي"، فيما أبدى توني بلير تحفظاته على مستوى اطلاعه على تفاصيل الملف.
ويجري تداول اسم جوش هالبيرن، المحامي الخاص للرئيس ترامب، لتولي دور أكثر مركزية، لكن المجلس نفى وجود نية لإقصاء لايتستون ووصف الحديث عن ذلك بأنه "اختلاق تام".
ولا تقتصر الخلافات على فريق التفاوض، بل تمتد إلى مؤسسات أمنية "إسرائيلية" بينها مجلس الأمن القومي ووزارة الدفاع والقيادة الجنوبية للجيش، حيث يبدي مسؤولون فيها رفضاً علنياً للتعاون مع "مجلس السلام".
واتهم مسؤولون "إسرائيليون" الجانب الأمريكي بالتعامل مع "إسرائيل" كـ"أمر مسلم به"، معتبرين أن تطبيق خريطة الطريق المتفق عليها مع حماس قد يترك انطباعاً لدى الرأي العام "الإسرائيلي" بأن الحكومة "تبيع إسرائيل".
وتعكس الخلافات أثرها على ملفات تنفيذية، بينها تشغيل جهاز فحص شعاعي متقدم وفرته ألمانيا عند معبر إيرز أو بيت حانون، بهدف تسريع تفتيش الشحنات وتوسيع إدخال المساعدات. لكن تشغيل المعبر لا يزال معلقاً بعد إعلان نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس عدم وجود تعليمات لفتحه.
كما تعرقل "إسرائيل"، وفق المصادر، دخول قوة استقرار دولية مقترحة، وتمنع آلاف العناصر المختارين للانضمام إلى شرطة فلسطينية جديدة من مغادرة القطاع لتلقي تدريب في مصر.
ويتمحور الخلاف الرئيسي حول ترتيب خطوات نزع سلاح حماس وانسحاب الجيش "الإسرائيلي" من غزة، إذ تتمسك حكومة نتنياهو بأن نزع السلاح الكامل يجب أن يسبق الانسحاب، بينما يقوم تصور "مجلس السلام" على تنفيذ متبادل وتدريجي: نزع سلاح في منطقة محددة، يليه انسحاب "إسرائيلي" وانتشار قوة استقرار، ثم تكرار العملية في مناطق أخرى.
وعرضت الأجهزة الاستخباراتية "الإسرائيلية" مخاوف مرتبطة بعدم التزام حماس بنزع السلاح، إضافة إلى معلومات عن تمويل تركي، في حين أكد مصدر في المجلس أن الخطة بنيت على آلية متبادلة للتحقق والتنفيذ.
وتبرز هذه الخلافات في وقت تواجه فيه الحكومة "الإسرائيلية" ضغوطاً سياسية داخلية مع اقتراب الانتخابات، فيما لا تزال آليات إدخال المساعدات وانتشار القوة الدولية وتدريب الشرطة الفلسطينية والتسلسل العملي للانسحاب ونزع السلاح من دون حل نهائي.
المحرر: عمار الكاتب