تكشف الأرقام الرسمية الإيرانية عن اتساع فجوة البنزين إلى نحو 10 ملايين لتر يومياً، بينما تستمر الطوابير أمام محطات الوقود في مدن عدة، في وقت يُقر فيه مساعد وزير النفط والرئيس التنفيذي للشركة الوطنية لتكرير وتوزيع المنتجات النفطية محمد صادق عظيمي فر بوجود عجز مزمن بين الإنتاج والاستهلاك.
وفي تصريحات تابعها كلمة الإخباري، قال عظيمي فر في مقابلة بثها التلفزيون الإيراني مساء أمس الأحد: "متوسط استهلاك البنزين خلال هذه الفترة بلغ نحو 132 مليون لتر يومياً، مقابل متوسط إنتاج يقدر بنحو 122 مليون لتر يومياً من المصافي والمصادر غير التكريرية، ما أدى إلى تسجيل عجز يومي يقارب 10 ملايين لتر كان يفترض تعويضه عبر الاستيراد."
وحذر المسؤول الإيراني من أن استمرار اختلال التوازن بين العرض والطلب سيدفع البلاد إلى مزيد من الواردات، مضيفاً: "مواصلة الاستهلاك عند مستوياته الحالية من دون زيادة موازية في الإنتاج ستؤدي إلى ارتفاع واردات البنزين واستنزاف جزء كبير من احتياطات البلاد من النقد الأجنبي لتمويلها."
ولم يكشف عظيمي فر عن حجم واردات البنزين الحالية، بيد أن تصريحات مسؤولين إيرانيين خلال الأسابيع الماضية أشارت إلى صعوبات متزايدة في تأمين الوقود من الخارج.
وفي هذا السياق، قال مساعد الرئيس للشؤون التنفيذية محمد جعفر قائم بناه: "الإنتاج المحلي لا يغطي الاحتياجات، وإن طهران تواجه عقبات في استيراد البنزين في ظل الحصار البحري الأميركي."
كما أكد الرئيس مسعود بزشكيان سابقاً أن "الحكومة تفتقر إلى الموارد اللازمة لاستيراد الوقود"، فيما تحدث مسؤولون في قطاع الطاقة عن قيود على الواردات وتراجع في المخزونات المحلية.
وأرجع مساعد رئيس منظمة تحسين كفاءة الطاقة ياسر ميرزايي جزءاً من الأزمة إلى تداعيات الحرب في أوكرانيا على أسواق الوقود، لافتاً إلى أن "روسيا خفضت صادرات البنزين بسبب نقص الإمدادات في السوق المحلية، بينما لم تعد دول مثل بيلاروسيا قادرة على توفير الكميات التي كانت تؤمنها لإيران في السابق."
وتأتي هذه التصريحات رغم نفي وزارة النفط الإيرانية في وقت سابق وجود نقص في البنزين، إذ عزت الطوابير أمام المحطات إلى زيادة الطلب، لكن عظيمي فر أكد أن استهلاك البنزين لم يشهد هذا العام نمواً مقارنة بالعام الماضي، ما يضعف فرضية ارتفاع الطلب باعتباره السبب الرئيسي للأزمة.
وبالتوازي مع أزمة الإمدادات، نقلت وكالة رويترز عن مصادر حكومية إيرانية أن تشديد العقوبات الأميركية والحصار البحري المفروض على صادرات النفط يزيدان الضغوط الاقتصادية على طهران، فيما قال أحد المصادر: "مخزونات البنزين المتاحة قد لا تكفي سوى لشهرين إضافيين."
وتندرج أزمة الوقود ضمن ضغوط أوسع تواجهها إيران في قطاعي الطاقة والتجارة الخارجية، وسط تصاعد الإجراءات الأميركية الهادفة إلى تقييد وصولها إلى الأسواق والمعاملات المالية الدولية.
وتواجه إيران منذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي في 2018 وفرض عقوبات مشددة على صادراتها النفطية، صعوبات متصاعدة في تمويل واردات الوقود والسلع الأساسية. وأدى استمرار الحصار البحري على ناقلات النفط الإيرانية إلى تقليص قدرة طهران على تصدير الخام والحصول على العملة الصعبة اللازمة لتغطية فاتورة الاستيراد.
ويبلغ متوسط الاستهلاك اليومي للبنزين في إيران مستويات قياسية مقارنة بدول المنطقة، بينما لم توسع المصافي المحلية طاقتها الإنتاجية بما يتناسب مع النمو السكاني وتوسع أسطول المركبات. وتعد أزمة الوقود من أكثر الملفات حساسية لدى الرأي العام الإيراني، إذ سبق أن شهدت البلاد احتجاجات واسعة عام 2019 بعد رفع أسعار البنزين، ما دفع السلطات إلى توخي الحذر في أي خطوات مماثلة.
المحرر: صفوان الكرخي