كرّمت العتبة العباسية المقدسة أكثر من 2000 طالبة من جامعات وكليات محافظة بابل، ضمن الحفل السنوي السابع لتكريم الطالبات المرتديات العباءة العراقية، الذي أقيم تحت شعار "العباءة عفة وجهاد" واستمرت فعالياته ثلاثة أيام.
ونظم قسم العلاقات العامة في العتبة العباسية المقدسة الحفل بالتعاون مع مكتب المتولي الشرعي للشؤون النسوية، بالتزامن مع ذكرى الولادات الشعبانية المباركة، في مجمع الشيخ الكليني (قدس سره)، بمشاركة طالبات من جامعات بابل والقاسم الخضراء والحلة والمستقبل، إضافة إلى كليتي الإمام الكاظم (عليه السلام) والتربية المفتوحة.
وشهدت الفعاليات حضور عدد من مسؤولي العتبة العباسية المقدسة، إلى جانب شخصيات أكاديمية ودينية وعوائل الطالبات المحتفى بهن.
وفي كلمة توجيهية خلال الحفل، أكد الشيخ حارث الداحي أهمية ارتداء العباءة العراقية بوصفها رمزاً للعفة والالتزام بالمبادئ الإسلامية، وقال: "ليست مجرد زي تقليدي، بل هي تعبير عن الهوية الوطنية والدينية"، داعياً الطالبات إلى التسلح بالعلم والمعرفة لمواجهة التحديات التي يمر بها المجتمع، ومشدداً على "أهمية بناء الشخصية القوية والتمسك بالقيم والأخلاق"، مؤكداً أن "النجاح الحقيقي لا يقتصر على الجانب المادي فقط".
وأكد رئيس جامعة بابل الدكتور أمين الياسري أن "حفل التكريم يرسخ القيم الإسلامية الحنيفة، وأنّ الله سبحانه وتعالى وهب الإنسان عقلاً يميزه عن سائر خلقه، لذا كان لزاماً على الإنسان أن يوسع مدارك هذا العقل؛ ليمتلك القدرة التي تساعده في إعمار الأرض والتفكر في بديع خلق الله ونعمه".
وأضاف أن "جامعة بابل كانت ولا تزال تدعم مبادرات مثل مشروع العباءة الزينبية الذي تبنته العتبة العباسية المقدسة"، مشيراً إلى أن "هذه المبادرات تسهم في ترسيخ قيم الإسلام، وتعزيز الاقتداء بالنبي الكريم (صلى الله عليه وآله) وعترته الطاهرين (عليهم السلام)".
وفي كلمة الطالبات المشاركات، قالت الطالبة زينب حسين عبد علي إن العباءة العراقية تمثل درعاً يحصن دين المرأة ويصون إيمانها بعيداً عن شبهات الزينة، مضيفة: "إنّ العباءة تاج تضعه المؤمنة على رأسها، يميزها عن جميع الفتيات، جاعلاً إياها أميرة"، ومؤكدة أن "الجمال الذي لا يُصان بالحجاب لا قيمة له".
وأضافت أن "العباءة الزينبية هي إرث السيدة الزهراء (عليها السلام"، مشيرة إلى أن "ارتداء العباءة هو إثبات للعالم بأنّ قيم العفة والحياء ما زالت حية"، فيما اختتمت كلمتها بالشكر للعتبة العباسية المقدسة على دعمها المتواصل لمشروع العباءة الزينبية.
وقال مدير الإعلام والاتصال الحكومي في جامعة بابل السيد أحمد الزاملي إن "مشروع تكريم مرتديات العباءة العراقية انطلق من محافظة بابل، ومنذ انطلاقه بدأت أعداد الطالبات المرتديات العباءة العراقية في المحافظة بالازدياد حتى بلغن هذا العام نحو أربعة آلاف طالبة".
وأوضح أن "جامعة بابل تدعو إلى تكثيف الجهود، وتبنِّي هذه المشاريع من قبل جميع الجهات كما تبنته العتبة العباسية المقدسة"، مشيراً إلى أن "الطالبات عليهنَّ الالتزام بالعفة والاقتداء بالسيدة زينب (عليها السلام)".
وفي فعاليات اليوم الختامي، ألقى الشيخ علي موحان كلمة توجيهية أكد فيها أن "ارتداء العباءة العراقية ليس مجرد زي، بل هو رمز للعفة والطهارة والتقرب إلى الله (عزّ وجل)"، مستشهداً "بسيرة أهل البيت (عليهم السلام)، وخصوصاً دور السيدة زينب (عليها السلام) في الحفاظ على القيم الإسلامية على الرغم من المصاعب التي واجهتها".
وتحدث موحان عن مفهوم العبودية الحقّة لله (عز وجل)، مبيناً أن "أعظم درجات الشرف التي قد يصل إليها الإنسان، تكمن في تحقيق العبودية الصادقة لله تعالى، وأنّ هذا الطريق هو الذي يمنح الإنسان العزة والكرامة الحقيقية".
وأشار إلى أن "العتبة العباسية المقدسة تولي اهتماماً خاصاً بالمناسبات الدينية والاجتماعية التي تعزز الهوية الإسلامية للمرأة المسلمة، وأن هذا الحفل يأتي في إطار دعم الطالبات اللاتي اخترن التمسك بالعباءة العراقية على الرغم من التحديات المعاصرة".
وقال عضو مجلس إدارة العتبة العباسية المقدسة الدكتور عباس الدده الموسوي إن "تكريم آلاف الطالبات المرتديات العباءة العراقية يهدف إلى تصدير صور العفة والطهر في المشهد العراقي"، مضيفاً: "نريد أن نوصل البهجة في النفوس، ونصدر صورة مختلفة من صور العفة والإيمان في المجتمع".
بدوره، أكد رئيس قسم إعلام العتبة العباسية المقدسة السيد علي البدري أن "نشاطات العتبة العباسية المقدسة تُسهم في بناء شخصيَّة قوية قادرة على مواجهة التحديات"، موضحاً أن "نشاطات العتبة العباسية المقدسة تُسهم في بناء فرد قويٍّ ومؤمن بالله (عز وجل)، وقادر على مواجهة التحديات والصعاب في هذا الزمن".
وأضاف أن "حفل تكريم طالبات جامعات محافظة بابل المرتديات العباءة العراقية أقيم بمشاركة أكثر من (2000) طالبة، وستقام مجموعة أخرى من الاحتفاليَّات بالتعاون مع الجامعات العراقية في باقي المحافظات"، مشيراً إلى أن "العتبة المقدسة تُولي اهتماماً كبيراً بتنظيم الاحتفالات والمهرجانات المركزيَّة التي تُسهم في تعزيز القيم الإسلامية والوطنية في المجتمع العراقي، ومنها حفل تكريم الطالبات المرتديات العباءة العراقية؛ بهدف دعم ثقافة العباءة العراقية التي تجسِّد الهُوية الدينيَّة والوطنيَّة".
من جانبها، قالت الطالبة مريم فاخر إن العباءة "ليست مجرد قطعة قماش، بل هي رمز للقوة والحياء والعفة"، فيما أشادت الطالبة رقيّة حسين "بالجهود الكبيرة التي تبذلها العتبة العباسية المقدسة في دعم الطالبات وتعزيز الهوية الوطنية".
وأكدت التدريسية في الكلية التربوية المفتوحة بجامعة بابل يسرى حسن كزار أن "تكريم الطالبات المرتديات العباءة العراقية، يمثل خطوة مهمة في ترسيخ الهوية الوطنية وتعزيز القيم الدينية".
وقالت كزار: "يسعدنا ويشرفنا الحضور والمشاركة في هذا الحفل الذي يجسد اعتزازنا بالطالبات اللاتي اخترن الالتزام بالعباءة العراقية، رمز الحشمة والوقار، وإنّ وجودنا هنا يعكس دعمنا وتشجيعنا لهنّ في السير على نهج السيدة فاطمة الزهراء والسيدة زينب الكبرى (عليهما السلام)، وهو ما يُعد مصدر فخر لنا".
وأضافت أن "حفل تكريم الطالبات المرتديات العباءة العراقية، يسهم في نشر ثقافة الحشمة وتعزيز القيم الأخلاقية بين الطالبات".
وتضمنت فعاليات الحفل فقرة شعرية للشاعر علي الصفار، إلى جانب عرض فيلم وثائقي بعنوان (العباءة عفة وجهاد).
وتناول الفيلم وصايا المتولي الشرعي للعتبة العباسية المقدسة، سماحة العلامة السيد أحمد الصافي، بشأن أهمية التمسك بالحجاب باعتباره رمزاً للعفة والكرامة، مشدداً على أن "الحفاظ على الهوية والاعتزاز بها مسؤولية الجميع، فنحن من البلدان التي تعتز بهويتها ولا تفرط بها".
كما تناول الفيلم دور المرأة المسلمة في المجتمع، وكيف يسهم الالتزام بالحجاب في تعزيز الوقار وصون الهوية الإسلامية.
وشمل الحفل تكريم الطالبات المرتديات العباءة العراقية، حيث تناوب على التكريم نائب الأمين العام للعتبة العباسية المقدسة السيد عباس موسى أحمد، وعضو مجلس إدارتها الدكتور عباس الدده الموسوي، ومدير مكتب المتولي الشرعي السيد جواد الحسناوي، ورئيس جامعة بابل الدكتور أمين الياسري، ورئيس جامعة القاسم الخضراء الدكتور حسن العوادي، إلى جانب تكريم حافظات القرآن الكريم.
المحرر: صفوان الكرخي