شهدت منطقة النبطية في جنوب لبنان تصعيداً عسكرياً ملحوظاً خلال اليومين الماضيين، حيث تعرّضت لسلسلة غارات جوية ومسيّرات وقصف مدفعي كثيف، بالتزامن مع عودة التحذيرات بالإخلاء. وقد دفع هذا التصعيد الأهالي إلى النزوح باتجاه مدينتي صيدا وبيروت.
وتأتي هذه العمليات العسكرية في وقت أعلن فيه الجيش "الإسرائيلي" سيطرته العملياتية على مرتفعات علي الطاهر، فيما التزم "حزب الله" الصمت حيال هذه التطورات، باستثناء بيان انتقد فيه اتفاق الإطار بين بيروت وتل أبيب والنموذج التفاوضي الذي تتبناه الحكومة اللبنانية.
ومع تصاعد الاستهدافات التي تحمل رمزية تاريخية لأهل الجنوب عامة وللشيعة خاصة، أطلق أكثر من 400 شخصية من مختلف القطاعات والمهن في النبطية نداءً طالبوا فيه بنشر الجيش فوراً في المدينة ومحيطها، محذرين من أن النبطية وقراها "مهددة بأن تلقى مصير قرى وبلدات سبقتها إلى الهدم والتهجير".
واستجابة لهذا النداء، كثّف الجيش اللبناني دورياته وعزّز نقاطه في أحياء النبطية، وفق ما أكده مصدر عسكري لـ"العربية.نت"، مشيراً إلى أن هذه الخطوة جاءت كرسالة طمأنة للأهالي الذين استقبلوا الجيش بالورود.
وكشف مصدر رسمي لـ"العربية.نت" عن مساعٍ أميركية قادها السفير ميشال عيسى، توّجت بخفض التصعيد "الإسرائيلي" عن منطقة النبطية. وأوضح المصدر أن السفير عيسى التقى نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب، وأجرى اتصالات مع أرفع المراجع السياسية في لبنان، للتباحث بشأن التطورات المتسارعة.
وبحسب المصادر، نجح الجانب الأميركي في وقف التصعيد عبر طلب من "إسرائيل" بالاكتفاء بالرد على إطلاق "حزب الله" للمسيّرات باتجاه قواته في علي الطاهر، مقابل عدم رد الحزب على الرد "الإسرائيلي".
وفي سياق متصل، أوضحت مصادر مطلعة على موقف "حزب الله" أن الجانب الأميركي بعث في أكثر من مناسبة رسائل للحزب من أجل فتح باب التفاوض، لكن الأخير رفضها، مشيرة إلى أن فتح هذا الباب مرهون بتغيير واشنطن لسلوكها في لبنان، وتحديداً "دعمها المطلق لـ"إسرائيل" بما تقوم به في الجنوب من قتل وتدمير وتهجير".
ولم ينفِ المصدر الرسمي تصاعد الخلافات بين أهالي قرى وبلدات في جنوب لبنان، رفضاً لتحويل بلداتهم "منصة لإطلاق المسيرات باتجاه القوات "الإسرائيلية""، ولعدم إعطاء العدو ذريعة لقصف وتدمير قراهم.
المحرر: عمار الكاتب